القصة 001 -محمد علي
17 يناير 1942 — 3 يونيو 2016
لويزفيل، كنتاكي، الولايات المتحدة الأمريكية
لم يكن محمد علي أعظم ملاكم في عصره لأنه فاز أكثر من غيره. كان الأعظم لأنه غيّر ما يمكن أن يكون عليه الرياضي.
دراجة مسروقة
في أكتوبر 1954، وفي مدينة لويزفيل بولاية كنتاكي، ترك صبي في الثانية عشرة من عمره اسمه كاسيوس مارسيلوس كلاي الابن دراجته الحمراء من طراز شوين خارج مبنى كولومبيا أوديتوريوم، ودخل إلى فعالية تقام بداخله. وحين خرج، كانت الدراجة قد اختفت. قيل له إن هناك شرطياً في قبو المبنى. نزل إلى هناك فوجد صالة ملاكمة، ووجد فيها الشرطي جو مارتن، الذي كان يدرّب الملاكمة في المكان نفسه. أخبره الصبي أنه ينوي أن يضرب من سرق دراجته، فنصحه مارتن بأن يتعلم الملاكمة أولاً. ومن ذلك القبو بدأت القصة.
روما 1960
بعد ست سنوات، وفي الثامنة عشرة من عمره، فاز كلاي بالميدالية الذهبية في وزن الثقيل الخفيف في دورة الألعاب الأولمبية بروما. عاد إلى الولايات المتحدة بطلاً أولمبياً، ليكتشف أن الميدالية لم تغيّر شيئاً في الطريقة التي يُعامل بها أصحاب البشرة السمراء في بلده.
ميامي 1964
في 25 فبراير 1964، صعد كلاي إلى الحلبة أمام سوني ليستون، بطل العالم للوزن الثقيل. كان كلاي في الثانية والعشرين من عمره، وسجله تسعة عشر انتصاراً دون هزيمة، ومع ذلك دخل النزال مرشحاً خاسراً بفارق كبير في المراهنات. في نهاية الجولة السادسة، رفض ليستون مواصلة النزال، معللاً ذلك بإصابة في كتفه، ولم يخرج للجولة السابعة. وهكذا أصبح كلاي بطلاً للعالم في الوزن الثقيل.
الاسم
في اليوم التالي للنزال أكد كلاي انتماءه إلى الإسلام، وأعلن أنه سيُعرف باسم «كاسيوس إكس»، رافضاً اسم العائلة الذي وصفه بأنه اسم عبودية. وفي 6 مارس 1964، أعلن عن اسمه الجديد: محمد علي. رفضت صحف أمريكية كثيرة استخدام الاسم الجديد لسنوات، ولم تتخلَّ عن الاسم القديم في عناوينها إلا بعد عودته إلى الحلبة عام 1970.
لويستون 1965
في 25 مايو 1965، وفي مواجهة أخرى أمام ليستون في مدينة لويستون بولاية ماين، انتهى النزال في الجولة الأولى. سقط ليستون. ووقف علي فوقه يطالبه بالنهوض. كانت الضربة سريعة إلى حدّ أن كثيراً من الحاضرين قالوا إنهم لم يروها، فعُرفت لاحقاً باسم «ضربة الشبح»، وأثارت جدلاً لم ينتهِ حتى اليوم. أصبحت الصورة التي التُقطت في تلك اللحظة واحدة من أشهر الصور في تاريخ الرياضة.
1967 — الرفض
في 28 أبريل 1967، وفي مركز التجنيد بمدينة هيوستن، نُودي على اسم محمد علي ثلاث مرات، ورفض في كل مرة التقدم لأداء القسم، مستنداً إلى اعتراضه الديني على المشاركة في الحرب. في اليوم نفسه، علّقت لجنة ولاية نيويورك الرياضية رخصته وجرّدته من لقب العالم، وتبعتها لجان أخرى. وفي 20 يونيو 1967، أدانته هيئة محلفين في هيوستن برفض التجنيد، وحُكم عليه بالسجن خمس سنوات وغرامة قدرها عشرة آلاف دولار. لكنه لم يدخل السجن، إذ ظل طليقاً طوال سنوات الاستئناف. خسر أكثر من ثلاث سنوات ونصف السنة من مسيرته، من سن الخامسة والعشرين حتى الثامنة والعشرين، وهي ذروة عمر أي ملاكم. وخلال تلك السنوات جاب الجامعات الأمريكية مدافعاً عن موقفه أمام قاعات ممتلئة بالطلاب.
1970 — العودة
في 26 أكتوبر 1970، عاد علي إلى الحلبة بعد حصوله على ترخيص للملاكمة في ولاية جورجيا، وأوقف جيري كواري في الجولة الثالثة، في أول نزال له منذ أكثر من ثلاث سنوات.
1971 — المحكمة العليا
في 28 يونيو 1971، ألغت المحكمة العليا الأمريكية إدانته بالإجماع، بعدما خلصت إلى أن رفض طلبه بصفته معترضاً لم يُبنَ على أساس معلن وصحيح. جاء القرار بعد ثمانية أشهر من عودته إلى الحلبة، لا قبلها.
الثلاثية والغابة
8 مارس 1971 — نزال القرن.** واجه جو فريزر، بطل العالم آنذاك، في ماديسون سكوير غاردن، وخسر بالإجماع بعد خمس عشرة جولة، في أول هزيمة احترافية في مسيرته. 30 أكتوبر 1974 — الاشتباك في الغابة.** في كينشاسا بزائير، واجه جورج فورمان، بطل العالم الذي لم يُهزم في أربعين نزالًا، ودخل علي مرشحاً خاسراً بأربعة إلى واحد. اتكأ على الحبال جولة بعد جولة يمتص الضربات ويستنزف خصمه، في خطة عُرفت لاحقاً باسم Rope-a-Dope، ثم أسقطه قبيل نهاية الجولة الثامنة واستعاد بطولة العالم وهو في الثانية والثلاثين. 1 أكتوبر 1975 — الإثارة في مانيلا.** ثالث مواجهاته مع فريزر وأقساها. أوقف مدرب فريزر، إيدي فوتش، النزال، بعدما تورّمت عينا فريزر حتى كاد لا يرى. وصف علي تلك الليلة لاحقاً بأنها أقرب ما شعر به إلى الموت.
ثلاث مرات
في 15 فبراير 1978، خسر اللقب أمام ليون سبينكس. وفي سبتمبر من العام نفسه استعاده منه، ليصبح أول ملاكم يفوز ببطولة العالم للوزن الثقيل ثلاث مرات.
الإيمان
بعد وفاة إليجا محمد عام 1975، انتقلت أمة الإسلام تحت قيادة ابنه وارث الدين محمد نحو الإسلام السنّي، وانتقل معها محمد علي. وأصبح الإيمان المرجع الذي فسّر به أهم قرارات حياته: من رفض التجنيد، إلى الاعتزال، وحتى سنوات مرضه الطويلة.
الفصول الأخيرة
في 11 ديسمبر 1981، خسر أمام تريفور بيربيك في نزاله الاحترافي الأخير، واعتزل عن تسعة وثلاثين عاماً بسجل بلغ 56 انتصاراً مقابل 5 هزائم، منها 37 فوزاً بالضربة القاضية. وفي عام 1984، بعد ثلاث سنوات فقط من اعتزاله، شُخّصت إصابته بمتلازمة باركنسون. ثم جاء المشهد الذي بقي في ذاكرة العالم. في 19 يوليو 1996، وفي حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية بأتلانتا، تسلّم الشعلة من السباحة جانيت إيفانز. كانت يده ترتجف أمام جمهور تلفزيوني عالمي. ولم يحاول إخفاءها. أشعل الشعلة التي حملت النار إلى المرجل الأولمبي، في واحدة من أرسخ اللحظات في تاريخ الألعاب. توفي في 3 يونيو 2016 عن أربعة وسبعين عاماً.
لماذا اخترنا القصة 001 - محمد علي
اخترنا محمد علي ليكون القصة رقم 001 لأن قصته ليست قصة بطل، بل قصة تحوّل. قبله، كان الرياضي يُطلب منه أن يؤدي ويصمت. بعده، أصبح للرياضي صوت، وأصبح لذلك الصوت ثمن. في قراءة فايت هيريتج، كل ملاكم تحدّث بعده، وكل رياضي اتخذ موقفاً، يقف على أرض مهّدها محمد علي.
رقم القصة | 001
الموضوع | محمد علي
التصنيف | Fighter
التخصص | الملاكمة
الموضوعات | الإرث
الحقبة | 1940s – 2010s
الأصل | لويزفيل، كنتاكي، الولايات المتحدة الأمريكية
المجموعة | Roots of Fight
|تنسيق وإعداد | فايت هيريتج
آخر تحقق | أغسطس 2026
القطع من هذه القصة
Roots of Fight — محمد علي | تيشيرت أبيض · Roots of Fight — محمد علي The Greatest | تيشيرت أصفر
#Fight Heritage
القصة قبل القطعة.